الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
276
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من الممكن أن تفنى ، إلا أنني رأيت فناءها بعيني ! ومن جانب آخر فقد كان يتعامل مع رفيقه المؤمن بكبر ويقول : إنني أقوى منك وأكثر أنصارا ومالا ، ولكنه بعد هذه الحادثة اكتشف أن لا أحد ينصره ! ومن جانب ثالث فإنه كان يعتمد على قوته وقدرته الذاتية ، ويعتقد بأن غير قدرته محدودة ، لكنه بعد هذه الحادثة ، وبعد أن لم يكن بمقدوره الحصول على شئ ، انتبه إلى خطئه الكبير ، لأنه لم يعد يتملك شيئا يعوضه جانبا من تلك الخسارة الكبرى . وعادة ، فإن الأصدقاء الذين يلتفون حول الإنسان لأجل المال والثروة مثلهم كمثل الذباب حول الحلوى ، وقد يفكر الإنسان أحيانا بالاعتماد عليهم في الأيام الصعبة ، ولكن عندما يصاب فيما يملك يتفرق هؤلاء الخلان من حوله ، لأن صداقتهم له لم تكن لرابط معنوي ، بل كانت لأسباب مادية ، فإذا زالت هذه الأسباب انتفت الرفقة ! وهكذا انتهي كل شئ ولا ينفع الندم ، لأن مثل هذه اليقظة الإجبارية التي تحدث عند نزول الابتلاءات العظيمة يمكن ملاحظتها حتى عند أمثال فرعون ونمرود ، وهي بلا قيمة ، لهذا فإنها لا تؤثر على حال من ينتبه . صحيح أنه ذكر عبارة لم أشرك بربي أحدا وهي نفس الجملة التي كان قد قالها له صديقه المؤمن ، إلا أن المؤمن قالها في حالة السلامة وعدم الابتلاء ، بينما رددها صاحب البستان في وقت الضيق والبلاء . هنالك الولاية لله الحق نعم ، لقد اتضح أن جميع النعم منه تعالى ، وأن كل ما يريده تعالى يكون طوع إرادته ، وأنه بدون الاعتماد على لطفه لا يمكن إنجاز عمل : هو خير ثوابا وخير عقبا . إذن ، لو أراد الإنسان أن يحب أحدا ويعتمد على شئ ما ، أو يأمل بهديه من